محمد كمال شحادة
124
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
« مزايا الإسعاف ، وقيض له صاحب السعادة التي لا مطمع لغيره فيها حتى تنال ، « والهمة العليا التي يعجز عن الإفصاح عنها البلغاء في المقال . . حضرة سعادة سمي « المصطفى في الأرض ، وعلي المكارم والوفا في طولها والعرض ، أيده اللّه بالبهاء « والوقار ، وزين مملكته بجنات تجري من تحتها الأنهار ، فأحضر له معشرا من بلاد « أوروبا . . وكان الرئيس على هؤلاء المعلمين ماهرهم كلوت بيك ، ذو اليد الطولى « في العمليات والسطوة الأولى في المعالجات . فقسم الطب بينهم كما في بلادهم « أقساما وجعل كل واحد من رفقته لتعليم كل قسم إماما . فكان لقسم حفظ « الصحة الخواجا برنار ، فجمع هذا الكتاب من مجلدات كبار ، وترجمه من « الفرنساوي للعربي بالكتابة والمقال ، المترجم الحلبي جورجي فيدال . وكنت مقيدا « لتصليح ما ترجم ترجمة لفظية وتوقيعه مواقع عبارات عربية ، مع ابقاء أسلوبهم « لمساق الكلام على ما هو عليه ، واصطلاحهم في كثرة التقسيمات وتطويل « العبارات على ما مالوا إليه ، حفظا لمقابلة الكلام عند التعليم ، وتسهيلا لفهمه « منهم وقت التفهيم . غير أني بذلت في أن تستفاد المعاني من المباني غاية الجهد ، « وحفظت في أن لا أكتب شيئا إلا بعد معرفتي إياه كل عهد . واللّه اسأل تسهيله « مطالعيه ، والانتفاع به لمقتفيه . آمين . ولما تهيئ للتمام ولبس وشاح الختام وسمته « بالمنحة في سياسة حفظ الصحة » . ثم ذكر صاحب المقدمة أي « المصحح محمد الهراوي . أن هذا الكتاب مرتب على أربع مقالات تتعلق بالصحة الانفرادية والصحة الاجتماعية والعسكرية والبحرية ، وعلى الطب الشرعي » . وكان النص التالي ختاما لهذا الكتاب : « هذا آخر كتاب المنحة في سياسة حفظ الصحة ، ثالث كتاب طبع من الكتب « الجديدة بعد ترجمته وقراءة معظمه في المدرسة المفيدة التي أنشأها بأبي زعبل « صاحب السعادة لتنتشر علوم الطب في مملكته الوقادة ، على يد مصحح كلمه « عند الترجمة ، محرر جمله لدى القراءة والمقابلة مفرغة في قالب التصانيف الأولية ،